الشنقيطي

178

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

فإعراب مثل هذا أجود ، وبناؤه جائز . الرابع - أن يضاف الظرف المذكور إلى جملة اسمية ؛ كقول الشاعر : ألم تعلمي يا عمرك اللّه أنني * كريم على حين الكرام قليل وقول الآخر : تذكر ما تذكر من سليمى * على حين التواصل غير دان وحكم هذا كما قبله . واعلم أن هذه الأوجه إنما هي في الظرف المبهم الماضي . وأما إن كان الظرف المبهم مستقبل المعنى ، كقوله : وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ فإنه لا يضاف إلا إلى الجمل الفعلية دون الاسمية ؛ فتكون فيه الأوجه الثلاثة المذكورة دون الرابع . وأجاز ابن مالك إضافته إلى الجملة الاسمية بقلة ، كقوله تعالى : يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ ( 13 ) [ الذاريات : 13 ] وقول سواد بن قارب : وكن لي شفيعا يوم لا ذو شفاعة * بمغن فتيلا عن سواد بن قارب لأن الظرف في الآية والبيت المذكورين مستقبل لا ماض ، وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة : وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا ( 15 ) قال أبو حيان : فيه تنبيه على كونه من الشهداء ، لقوله تعالى فيهم : بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ( 169 ) [ آل عمران : 169 ] . قال مقيده عفا اللّه عنه : وجه هذا الاستنباط أن الحال قيد لعاملها ، وصف لصاحبها . وعليه فبعثه مقيد بكونه حيا ، وتلك حياة الشهداء ، وليس بظاهر كل الظهور . واللّه تعالى أعلم . هذا هو حاصل ما ذكره اللّه تعالى في هذه السورة الكريمة من صفات يحيى ، وذكر بعض صفاته في غير هذا الموضع ، كقوله في « آل عمران » : فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ ( 39 ) [ آل عمران : 39 ] ومعنى كونه مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ أنه مصدق بعيسى ، وإنما قيل لعيسى كلمة لأن اللّه أوجده بكلمة هي قوله « كن » فكان ، كما قال تعالى : إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ [ النساء : 171 ] الآية . وقال : إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ [ آل عمران : 45 ] الآية . وهذا هو قول جمهور المفسرين في معنى قوله تعالى : مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وقيل : المراد بكلمة الكتاب ، أي مصدقا بكتاب اللّه . والكلمة في القرآن تطلق على الكلام المفيد ، كقوله : وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى [ الأعراف : 137 ] ، وقوله : وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا [ الأنعام : 115 ] ، وقوله : كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها [ المؤمنون : 100 ] إلى غير ذلك من الآيات ، وباقي الأقوال : تركناه لظهور ضعفه . والصواب إن شاء اللّه هو ما ذكرنا . وقوله « وسيّدا » وزن